ابن الأثير

277

الكامل في التاريخ

وإن كان فيما يدّعي غير صادق * فأضيع ما كانت لديه الصّنائع فعزله ، وقيل في سبب ذلك غيره ، ولمّا عزل أرسل إلى الخليفة يقول : إنّني قدمت إلى هاهنا وليس لي دينار ولا درهم ، وقد حصل لي من الأموال والأعلاق النفيسة وغير ذلك ما يزيد على خمسة آلاف « 1 » دينار ، ويسأل أن يؤخذ منه الجميع ويفرج عنه ويمكّن من المقام بالمشهد أسوة ببعض العلويّين . فأجابه : إنّنا ما أنعمنا عليك بشيء فنوينا استعادته منك ، ولو كان ملء الأرض ذهبا ، ونفسك في أمان اللَّه وأماننا ، ولم يبلغنا عنك ما تستوجب به ذلك ، غير أنّ الأعداء قد أكثروا فيك ، فاختر لنفسك موضعا تنتقل إليه موفورا محترما . فاختار أن يكون تحت الاستظهار من جانب الخليفة لئلّا يتمكّن منه العدوّ فتذهب نفسه ، ففعل به ذلك . وكان حسن السيرة ، قريبا إلى الناس ، حسن اللقاء لهم والانبساط معهم ، عفيفا عن أموالهم غير ظالم لهم ، فلمّا قبض عاد أمير الحاجّ من مصر وكان في الخدمة العادليّة ، وعاد أيضا قشتمر ، وأقيم في النيابة في الوزارة فخر الدين أبو البدر محمّد بن أحمد بن أمسينا الواسطيّ إلّا أنّه لم يكن متحكّما . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ليلة الأربعاء لخمس بقين من رجب زلزلت الأرض وقت السّحر ، وكنت حينئذ بالموصل ، ولم تكن بها شديدة ، وجاءت الأخبار من كثير من البلاد بأنّها زلزلت ولم تكن بالقويّة .

--> ( 1 ) . خمسمائة ألف . B